ابن سيده

45

المحكم والمحيط الأعظم

ومنه : تنبيهي على ما تنقلب عنه الألف العَينية واللامية ، وعلى ما جاء من المثَنَّى على غير واحده ، فأحدث ذلك فيه حُكْما من أحكام العربية ، نحو ما حكاه سيبويه من مِذْرَوَيْن وثِنايَيْن « 1 » ، وعلى ما بقي فيه حرف العلَّة على حاله في المؤنث ، ولم يُبْنَ على المذكر ، نحو ما حكاه سيبويه من مثل نُقاية ونُقاوة . وتذكيري بما لا يصغَّر من الأسماء ، نحو ما حكاه سيبويه من البارحَة والثلاثاء والأربعاء . ومن ذلك : التنبيه على ما لا يُسْتعمل إلا ظرفا ، نحو ذاتَ مَرَّة ، وبُعَيْداتِ بَيْن ، وجميع ما حكاه سيبويه من ذلك . ومنه : إشعارى باللفظة التي تكون للواحد والجميع ، نحو : بادِيَ الرَّأْيِ ، ثم يأتي حكم بعد التعقُّب ، فيشعِر أن اللفظة للجميع ، على غير صيغتها في الواحد ، نحو ما حكاه سيبويه من باب دِلاص وهِجان « 2 » ؛ وإعلامِى أنه ليس من باب جُنُب ورِضًى ، بدليل دِلاصَيْن وهِجانين . وتذكيري بجمع الأسماء الأعلام كزيد وعمرو وهند ودَعْد ، وأن ذلك جارٍ على ما تجْرِى عليه الأنواع والأجناس ، على ما أحكمه سيبويه . ومنه : تحريزى للمتدرّس من الأسماء الأعلام التي هي صفة في أوضاعها ، كالحسن والعباس ، وأن اللام في ذلك أشعار بالصفة ، وحذفَ اللام إشعار بالعَلَمية ، نحو ما أنشده سيبويه من قولهم : ونابِغَةُ الجَعْدِىُّ بالرَّمْل بَيْتُهُ * علَيهِ تُرابٌ مِن صَفيحٍ مُوَضَّعِ « 3 » وإنما احتجتُ إلى ذلك لما يَنْتُج من الأحكام في الجموع ، فصار هذا مما يُؤْثَر لغيره لا لنفسه . ومنه : تذكيري بالآحاد التي جاءت على « مَفاعِل ومَفاعيل » وما شاكلها ، كحَضَاجِر « 4 » ، وناقة مَفاتيح « 5 » ؛ وإشعارى بما تدخله الهاء لا لعُجمة ، ولا نسب ، ولا عِوض ، ولا جِنس ، كصياقِلَة « 6 » وملائكة . إلى ذكرى ما لا أكاد أُحصيه إلا بعد شَغَب ، وإطالة تعَب ، نحو ما

--> ( 1 ) المِذْرى : طرف الألية ، وقيل : المذروان أطراف الألْيتين ليس لهما واحد ، والمذروان : الجانبان من كل شئ . والمثناة : حبل من صوف أو شعر ، وقيل : هو الحبل من أي شئ كان . وفي حديث عمرو بن دينار قال : رأيت ابن عمر ينحر بدنته وهي باركة مثنية بثنايين ، يعنى معقولة بعقالين ويسمى ذلك الحبل الثناية . ( 2 ) الدِّلاص والدَّلاص : اللَّيِّن البراق الأملس . والهجان من الإبل : البيض الكرام . ( 3 ) البيت لمسكين الدارمي في ديوانه ص 49 ، وبلا نسبة في اللسان ( وسط ) ، ( نبغ ) ، والكتاب ( 3 / 244 ) ؛ ويروى : عليه صفيح من تراب . . . ، ويروى بضم عين موضع . والصفيح : الحجارة العريضة . جمع صفيحة . ( 4 ) وحضاجر : اسم للذكر والأنثى من الضباع ، سميت بذلك لسعة بطنها وعظمه . ( 5 ) ناقة مفاتيح وأينق مفاتيحات : سمان . ( 6 ) الصيقل : شحاذ السيوف وجلاؤها ، والجمع : صياقل وصياقلة .